السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
82
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
نعود إلى تتميم الترجمة : قد تقدّم في أثناء هذه الترجمة ، أنّ هذا السيّد الشريف ، والأيّد في اكتساب المجد المنيف ، توالى أمر الشرافة ، وعقد ألوية الخلافة ، يوم ثاني جمادي الأولى من سنة ثلاثين ، ثمّ إنّه من حين تسنّم غاربها ، وجلا بطلعته البهيّة مشارقها ومغاربها ، وشمل برأفته مكّة المشرّفة ومن فيها ، وأشاع العدل والأمان بنواحيها ، عرض جيران بيت اللّه الحرام ، من السادة الأشراف والعلماء الأعلام ، إلى حضرة السلطنة العليّة العثمانيّة ، لا زالت أوامرها مطابقة للأقدار « 1 » الربّانية . ومضمون العرض السؤال ، بعد التوسّل بالنبي وآله الأطهار ، أن يكون صاحب الترجمة شريف مكّة المشرّفة وتلك الأقطار ، فأجابت السلطنة سؤالهم ، وأنجحت بإرسال المراسيم والخلعة آمالهم ، فوصلت إليه سادس عشر شوّال ، وهو حفظه اللّه نازل بالركاني ، محاصر لبعض السادة بمن معه من الرجال ، لكونهم خرجوا عن طاعته ، وتعرّضوا لما هو في حمايته . وفي يوم الجمعة لعشر بقين من شوّال : سار في شرذمة من الخيل والعساكر ، وصحبته بعض السادة والأكابر ، وقصد مكّة المشرّفة ، ليستفيض بها تلك الخلعة المفوّفة ، وتقرأ تلك المراسيم ، بحضور الأمّة في الحطيم ، فلمّا صار ذلك ، عمّ السرور سكّان تلك الممالك . ثمّ إنّه بعد أن لبس الخلعة في المسجد الحرام ، عزم على الإقامة بمكّة خمسة أيّام ، ففي أثنائها حصل ذلك الأمر المشكل ، والخطب المعضل ، وهو قتل الشريف عبد اللّه لذلك الشريف بغيا ونكاية ، حتّى استوجب بهذا السبب تلك الجناية ، وهباه
--> ( 1 ) في « ن » : للاقتدار .